محمد ابو زهره

913

خاتم النبيين ( ص )

يذلوا من أهل أخبائك أو خبائك ، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أو خباء أحب إلى من أن يعزو من أهل أخبائك أو خبائك ، وأيضا : والذي نفسي بيده ، يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل على حرج أن أطعم من المال الذي له ، قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالمعروف . وهذا الحديث مهما تختلف صيغة رواياته يدل على ثلاثة أمور : أولها : أن نفقة الزوجة واجبة على الزوج سواء أكانت غنية أم كانت فقيرة ، وسواء أكانت قادرة على الكسب أم عاجزة عنه ، لأنها جزاء قيامها بحقوق الزوج ورعاية بيته وأولاده وهي تقسيم في نظام الحياة الزوجية ، المرأة تقوم بإدارة مملكة البيت ، والرجل يكدح ويعمل للحصول على الرزق ، ولذلك يقول صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حجة الوداع لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . والثاني : الأمور التي تدل عليها الأحاديث الواردة عن هند وإجابة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن على الزوج أن يمكنها من ماله الذي تتمكن به من أن تطعم وأولادها بالمعروف في أمانة من غير خيانة . ثالثها : أن نفقة الزوجية تثبت حقا لها ولأولادها من غير حكم من القضاء ، أو أمر من ولى الأمر ، بل تثبت بحكم الشرع على أنها حق من حقوقها بمقتضى الأحكام الشرعية لا بسبب الرضا ، أو القضاء ، وقد يكون تقديرها بالتراضي ، ولكن أصل الوجوب يكون بحكم الشرع هذا ما اقتضى الحديث بيانه ، وربما عاودنا القول في حجة الوداع . حكم الهجرة بعد الفتح 616 - روى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قام بعد تمام فتح مكة المكرمة ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « لا هجرة بعد فتح مكة ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » ، وإن ذلك المعنى مستقيم بمنطق الوقائع ، فقد كانت الهجرة قبل الفتح من مكة المكرمة إلى الحبشة ، أو إلى المدينة النبوية فكانت فرارا من الاستضعاف في مكة المكرمة ، إلى حيث الأمن والاطمئنان وخصوصا إلى يثرب ، حيث تتجمع القوى الإسلامية في المدينة المنورة مجاهدة داعية .